السبت، 19 يونيو 2010

أنا و حمادة سنة 2050


الزمان: سنة 2050
المكان: احدى العشوائيات الجديدة التى ظهرت فى ال50 سنة اللى فاتوا
الشخصيات: انا و ابنى الكبير حمادة
المشهد العام:انا بعد ما كبرت وكحكحت وبقى عندى ييجى 70 سنة وماشية مسندة على دراع الواد ابنى الكبير -ما شاء الله كبر وبقى زى الشحط - اصريت انزل معاه وهو بيشترى شوية طلبات عشان امشى رجلى شوية بدل ما زوجى العزيز مش راضى ينزل معايا عشان قال ايه بطيئة - قال يعنى هو مركب باتيناج - وماشيين فى شارع واسع بس على يمينك مقلب زبالة عملوه سكان المنطقة العشوائية دول الله يسامحهم
واحنا ماشيين سرحت و اصريت احكى للواد ابنى تاريخ الحتةاللى احنا ماشيين فيها لانها الحتة اللى اربيت وترعرت فيها
و كان بيننا الحوار التالى:

حمادة: يا ماما معلش مدى شوية عشان الحتة دى خطرة و ممكن اى حد يطلع علينا بمطواة يقلبنا و انا مش هعرف اتصرف وانتى معايا

انا: يقلبونا ده ايه .....اى حد هيهوب ناحيتنا هقلع اللى فى رجلى و اعلمه الادب ...قال يقلبونا قال

حمادة: خلاص يا ماما ما تزعقيش والنبى حقك عليا...بس برضه ممكن نمد شوية

انا: يا واد انت مستعجل كده ليه ....ادينا بنتمشى و بعدين ابوك بقاله كتير حابسنى جنبه فى البيت و انا ما صدقت انزل اتمشى شوية

سرحت شوية كده فى ملامح المنطقة التى تغيرت تماما عما كانت منذ 50 عاماً...و احسست لاول مرة بالفزع من مدى تغير ملامح المنطقة

فتنهدت تنهيدة "من المعاميق" و قلت للواد حمادة: تعرف يا واد يا حمادة زماااااااان و انا شابة صغنونة الحتة دى كانت من ارقى احياء القاهرة

حمادة و هو ينظر لى باستغراب : ايه...مقلب الزبالة ده كان ارقى احياء القاهرة !!! ازاى يعنى؟؟
انا و قد اثار حماسى لاحكى له عن تاريخ المنطقة: يووووووووو هو انتوا شفتوا حاجة
انتوا جيل منحوس ما شافش لا جمال و لا نضافة ....فاكر زمان يا واد لما كنت بذاكرلك درس الانهار فى الجغرفيا وانت فى المدرسة...مش كان فيه جزء بيتكلم عن نهر النيل؟؟

حمادة و هو مصر ان يسير باسرع ما تمكنه مشيتى القصيرة الضعيفة: لا مش فاكر يا ماما......اذا كنت مش فاكر احنا نزلنا من البيت ليه اساساً هفتكر درس المش عارف ايه....

انا : يا ساتر عليك دايما كده تحبطنى زى ابوك .....المهم ... شايف المزبلة اللى جنبنا دى؟...اهى مكانها بأة كان فيه مية ....اه ...مية نهر النيل

حمادة و هو يتصنع الانبهار: يا سلااااااااام و القهاوى و الغرز و الاكشاك اللى مالية المنطقة دى كانت فين؟؟؟كانت بتعوم عالمية؟؟

انا: لا يا فالح دى ما كانتش موجودة اساساً......ده هنا كان فيه نخل وشجر و كازينوهات ونوادى ......يووووووووو كانت دنيا تانية......هو انتوا جيلكوا شاف حاجة؟؟؟
كان اللى يبأة متدايق او حران او زهقان ما يلاقيش حتة يتفسح فيها غير هنا
و كان مكان كوم الزبالة العالى ده كوبرى رايق اوى وكان كل واحد بيجيب البت بتاعته او خطيبته او حتى عيلته كلها عشان يتفسحوا فوقه هنا

الواد حمادة و قد ارتسمت على وجهه بعض علامات الغباوة اللى عارفاها كويس: يا سلام للدرجة دى كان مكان حلو؟؟

انا : ياااااااااااه حلو بس....و بعدين زمان كان الواحد ممكن ياخدله دش اد تلات اربع مرات فى اليوم...مش زى دلوقتى المية بتمشى فى المواسير مرة كل تلات ايام...دى الفيران بتلعب فى المواسير دلوقتى من قلة المية

حمادة وقد امتلأت عينه بالدموع: يعنى ايه دش يا ماما؟؟؟

انا ارد عليه وهو يا عينى صعبان عليا اكمنه عمره ما شاف دش: ياحبيبى دى كانت وسيلة الاستحمام زمان...الله يرحم زمان و ايامه
ده زمان يابنى كنت تفتح الحنفية فى اى وقت تلاقى المية نازلة تروى العطشان صحيح هى كانت المجارى منفدة عليها لكن كانت موجودة ...مش زى دلوقتى ما حدش يقدر يوصل للمية غير من الحنفية العمومية اللى الحكومة بتفتحها نص ساعة فى اليوم بس لكل منطقة....
هو احنا كنا عمرنا بنشرب المية المعدنية اللى انت مالى الشنط بيها دى دى غير فى المناسبات؟؟

حمادة : و يا ريت يا ماما الحكومة عاجبها دول ناويين يفرضوا علينا ضريبة جديدة للمية
وكل ما يكون سكنك اقرب للحنفية العمومية يبأة تدفع اكتر...بيحسبوها بالمتر يا ماما

انا متنهدة: امتى ربنا يخلصنا من الراجل اللى كابس على نفسنا ده بقاله ييجى 20 سنة ...ده خربها و قعد على تلها....طالع لجده هو اللى فضل يقولنا اتطمنوا النيل عمره ما هيخلص....المية اللى فيه تكفى وزيادة لغاية
اما فضل يخس يخس لما نشف خالص

و اذ فجأة يطلع علينا عيل ما يكملش 7 سنين ممسكاً فى يده مطواة قرن غزال 7 سنتى و لم ينتظر حتى نستوعب المنظر فاذا به يشق الاكياس البلاستك التى يحملها حمادة....و خطف زجاجات المياة المعدنيه و فص ملح و داب
نظرت لحمادة نظرة ذات معنى....و لم يحتاج حمادة للايضاح....شالنى هيلا بيلا وجرى على البيت
مع قرار بمنعى من الخروج نهائياااااااااااا
:(

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق